البهوتي
149
كشاف القناع
بدواء ولكنه داء رواه مسلم . وقال ابن مسعود إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم . رواه البخاري . ( ولا عطش بخلاف ماء نجس ) لما فيه من البرد والرطوبة بخلاف المسكر . فإنه لا يحصل به ري . لأن فيه من الحرارة ما يزيد العطش ( ولا ) يجوز استعمال المسكر في ( غيره ) أي غير ما ذكر ( إلا لمكره ) فيجوز له تناول ما أكره عليه فقط . لحديث : عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . ( أو مضطر إليه ) خاف التلف ( لدفع لقمة غص بها وليس عنده ما يسيغها ) فيجوز له تناوله ، لقوله تعالى : * ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) * . ولان حفظ النفس مطلوب بدليل إباحة الميتة عند الاضطرار إليها وهو موجود هنا ( ويقدم عليه ) أي المسكر ( بول ) لوجوب الحد باستعمال المسكر دون البول ( ويقدم عليهما ) أي على المسكر والبول ( ماء نجس ) لأن الماء مطعوم بخلاف البول وإنما منع من حل استعماله نجاسته ( وفي المغني وغيره ) كالشرح ( إن شربها ) أي الخمر ( لعطش فإن كانت ممزوجة بما يروي من العطش أبيحت لدفعه عند الضرورة ) كما تباح الميتة عند المخمصة وكإباحتها لدفع الغصة ( وإن شربها صرفا أو ممزوجة بشئ يسير لا يروي من العطش لم تبح ) لعدم حصول المقصود بها . لأنها لا تروي بل تزيده عطشا ( وعليه الحد . انتهى ) لأن اليسير المستهلك فيها لم يسلب عنها اسم الخمر ، ( وإذا شربه ) أي المسكر ( الحر المسلم المكلف مختارا ) لحله لمكره ( عالما أن كثيره يسكر سواء كان ) الشراب المسكر ( من عصير العنب ، أو غيره من المسكرات ) لما سبق ( قليلا كان ) الذي شربه من المسكر ( أو كثيرا ، لم يسكر الشارب فعليه الحد ) لما روى